محمد بن جعفر الكتاني

406

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ورأيت في " التنبيه " لابن عيشون ما نصه : « سيدي خلف اللّه قرب جامع الجنائز بجامع الأندلس ، وإليه ينسب درب خلف اللّه . توفي سنة اثنين وثلاثين وتسعمائة » . ه ؛ وهو يوهم أن سيدي خلف اللّه هذا هو خلف اللّه المجاصي المالكي ، الذي ذكر ابن القاضي وغيره في ترجمته أنه ينسب إليه بفاس درب خلف اللّه ، وأنه توفي سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة ، بتقديم السين لا التاء ، خلافا لما يوجد في بعض نسخ " التنبيه " المذكور من تقديمها ، والظاهر أنه ليس كذلك ، وأن صاحب الترجمة شريف إدريسي ولي صالح ، بدليل ما في الرسوم التي وقفت عليها ، وهذا المترجم له عند ابن القاضي وغيره مجاصي ، عالم فقيه [ 355 ] ، ولم يذكروا له نسبا ، وهو - واللّه أعلم - دفين عقبة سيدي علي المصالي داخل باب الجيسة ، وقد تقدمت ترجمته هناك . وقد أخبرني بعض الثقات ممن له مطالعة لبعض الرسوم القديمة المتعلقة بداخل باب الجيسة المذكور وخبرة بها ، أن درب العقبة المذكورة : كان قبل دفن سيدي جلول ابن الحاج به يقال له : درب سيدي خلف اللّه . وبعد دفنه به صار يدعى بدرب : سيدي جلول . واللّه أعلم . . . [ 365 - الإمام الفقيه سيدي جبر اللّه بن القاسم الأندلسي ] ( ت : القرن الرابع ) ومنهم : شيخ فاس وفقيهها وعالمها ، وأحد الذين أدخلوا علم مالك إليها ، الصالح الزاهد الورع ؛ أبو القاسم جبر اللّه بن القاسم الأندلسي ، ثم الفاسي . ذكره عياض في " المدارك " ؛ فقال : « جبر اللّه بن القاسم الفاسي . من مشاهير فقهائها ومتقدميهم ، سمع منه عيسى بن سعادة الفاسي » . ه . وذكره أيضا الجزنائي في كتابه " جنا زهرة الأس " قائلا بعد ما ذكر أن جماعة من الصلحاء والعباد التزموا جامع الأندلس وتفرغوا فيه للعبادة بعد تحصيل العلم ويقصدهم الناس للفتاوى وطلب العلم والأدب ، والتماس الدعاء ؛ ما نصه : « كالفقيه الولي الصالح الورع جبر اللّه بن القاسم الأندلسي ؛ نزيل عدوة الأندلسيين من فاس ، وهو ممن أدخل علم مالك إليها ، وهو من مشاهير فقهائها ومتقدميهم ، لقي أصبغ بن الفرج ، وسمع منه ، كذا قال صاحب " المدارك " ، حدث عنه أن رجلا : رأى في النوم كأن قائلا يقول له : إن شئت أن ترى نظير معاذ بن جبل ؛ فصل في الجانب الغربي من جامع الأندلس ؛ فالذي يدخل وعليه برنس ، وصفته : كذا وكذا ، هو ذلك . ففعل الرجل ؛ فإذا بجبر اللّه بن القاسم - رضي اللّه عنه - على الصفة التي ذكر له القائل في النوم . . . » .